محمد حسين الحسيني الجلالي

48

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

القعدة وذو الحجة والمحرّم ، ورجبُ مضر الذي بين جمادي وشعبان . أيّ شهرٍ هذا ؟ قلنا : اللَّه ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننّا أنّه سيُسمّيه بغير اسمه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أليس ذا الحجة ؟ قلنا : بلى ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : أيَّ بلد هذا ؟ قلنا : اللَّه ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننّا أنّه سيُسمّيه بغير اسمه ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : أليس البلدة الحرام ؟ قلنا : بلى ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : فأيُّ يوم هذا ؟ قلنا : اللَّه ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننّا أنّه سيُسمّيه بغير اسمه ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : أليس يوم النحر ، قلنا : بلى ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، وستَلْقُونَ رَبّكُم فيسألكُم عن أعمَالِكم ، ألا فلا ترجعوا بعدي كُفّاراً ، يضربُ بعضُكُم رقابَ بعض ، ألا ، ليُبَلِّغ الشاهدُ الغائب ، فلَعَلَّ بعض مَنْ يَبْلُغُهُ أن يكُونَ أوعى من بعض من سَمِعَهُ ، ثم قال : ألا ، هَلْ بَلّغت ؟ ألا ، هَل بلّغتُ ؟ قلنا : نعم ! قال : اللّهُمَّ اشهَدْ » . وفي رواية : « أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قَعَدَ عَلَى بَعيره ، وأَمسَك إنسان بِخَطامِهِ أو بِزمَامِه ، فقال : أيُّ شهرٍ هذا ؟ » وذكرَ نحوه مختصراً . أخرجه البخاري ومسلم . ( جامع الأصول 1 : 175 - 176 ) وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 39 ] بالاسناد إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « لم يدخل الكعبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّايوم فتح مكة » . ( بحار الأنوار 21 : 380 ) [ 40 ] وبالاسناد إلى عبد اللَّه بن عمر ، قال : نزلت هذهِ السورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في أوسط أيام التشريق ، فعرف أنّه الوداع فركب راحلته العضباء ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس كلُّ دم كان في الجاهلية فهو هدر ، وأوّل دمٍ هدر دمُ الحارث بن ربيعة بن الحارث ، كان مسترضَعاً في هذيل فقتله بنو الليث - أو قال : كان مسترضعاً في بني ليث فقتلهُ هُذيل - وكل رباً كان في الجاهلية فموضوع ، وأوّل رباً وضع ربا العباس بن عبد المطلب . أيها الناس إنّ الزمان قد استدار ، فهو اليوم كهيئة يوم